الشيخ الجواهري

373

جواهر الكلام

ضرورة عدم ذكر ما يقتضي التأبيد فيه ، ولو سلم فاشتراط رضاء الكل يقضي عدم جواز البيع ، ضرورة عدم امكان حصوله بعد فرض كونه مؤبدا لتجدد الموقوف عليهم آنا فآنا ، على أن المذكور شرطا في السؤال لم يتعرض له في الجواب ، الظاهر في الاكتفاء في جواز البيع بعد رضى الكل بكون البيع خيرا لهم ، فلا بعد أن يكون المراد من هذا الخبر ما تسمعه من خبر الاحتجاج ، بل ربما يومي إليه ذكره في سؤاله الدال على ما ذكرناه من كفاية ذلك في جواز البيع ، دون المذكور في السؤال الذي قد سمعت التعبير به ممن عرفت . والظاهر أن المراد بما أجاب به روحي له الفداء من عدم جواز بيع ما كان من الوقف على إمام المسلمين الكناية عن المؤبد منه ، كما أن المراد بالثاني المنقطع ، على معنى أن لكل من الموقوف عليه منهم بيع ما يقدر على بيعه وهو ماله من استحقاق المنفعة ، فله حينئذ نقله بصلح أو غيره ، وللجميع نقل ذلك أيضا ، لا أن المراد بيع نفس العين الموقوفة ، ولذا عدل عليه السلام عن التعبير عن ذلك بما سمعته من العبارة خصوصا بعد أن لم يكن لهم ملكا تاما ، ولذا يعود إلى الواقف بعد انقراضهم ، وليس مطلق الملك كاف في البيع ، فإن المرهون مملوك ولا يباع ، فلعل المراد من ملكهم إياه استحقاق النماء والمنفعة لا ملك البيع ، بل قد يناقش في أصل انتقاله إليهم ، وإن استحقوا المنفعة ، وحينئذ لم يكن وجه لبيعهم إياه ، نعم قد يقال بجواز بيع الواقف له كالعين المستأجرة ، وأما خبر الغلام فمن المعلوم إرادة نقل ذلك الحق لهم منه ، وليس هو من الوقف قطعا ، كما أن المراد من الخبر الآخر الموصي بوقفه أو المنجز له في مرض موته ، والفرض استغراق دينه فهو خارج عما نحن فيه ، فليس في الحقيقة مدرك للمسألة ، إلا ما ذكرناه